منتديات العرب لكل العرب


منتدى شامل
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أزمة القيم في الحياة المعاصرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ملكة القلوب
عضو جديد
عضو جديد


الْمَشِارَكِات الْمَشِارَكِات : 17

مُساهمةموضوع: أزمة القيم في الحياة المعاصرة   الثلاثاء ديسمبر 29, 2009 12:15 pm


أزمة القيم في الحياة المعاصرة




المحاضرة هي نظرة الى واقع انسان اليوم من خلال رؤية موقع القيم في الحياة: في حياة انسان هذه الثقافة المعاصرة. هناك حاجة لوقفات تأمل وتفكير في عالمنا لانه يسير بسرعة كبيرة لدرجة ان الانسان لم يعد يستطيع ان يستوعب ما يجري من حوله وفيه وله.
محاضرة اليوم هي وقفة تأمل في هذا الجانب الأساسي للحياة: القيم؟ أين أصبحت القيم اليوم؟ ما هي أزمة القيم اليوم؟ وأين الإنسان من هذه الأزمة وكيف يستطيع ان يُشخّص الأزمة؟

1.ألازمــــة.
اذا نظرنا الى عالمنا اليوم ماذا نرى؟ ما هو التحول الذي حصل في السنين الأخيرة (بضعة سنين بالنسبة لمجتمعنا العراقي، وبضعة عقود بالنسبة للمجتمعات الغربية).
لنرى ماذا حصل: كان هناك مجتمع او عالم ديني بشكل تام، عالم كل شيء فيه كان موحّد بالمحيط الديني، كان الدين فيه نقطة الارتكاز للفرد والمجتمع ككل. لكن فجأة هناك فقدان لكل الإحداثيات الثقافية والحضارية المرافقة لهذا العالم. ومنه نتج الضياع الملازم لهذا الفقدان. الضياع للشخص وللمجتمع ككل. الكثيرون يختبرون هذا الضياع او التجزؤ الذي فيه كل شيء يبدو وقتيا او متزعزعا.
هكذا يبدو ان كل شيء من ذلك العالم قد انتهى: لهذا السبب هناك اشتياق وردود فعل لهذه النهاية. من هذه النهاية تُشق طرق الميول المتطرفة والمتعصبة [الدينية، القومية، السياسية]. اذاً هناك إمكانية رجوع حقائق قوية، بديهيات موحِّدة وأخلاقيات تقليدية.
لكن المسيرة تستمر؛ ففي المجتمعات التي طرأ عليها التغيير منذ عقود توجد تطورات مستمرة: فالذين كانوا في هذه الحقبة التاريخية ـ وبسبب التطور الثقافي ـ قد تركوا الرؤية الدينية للأمور من اجل رؤى اخرى، يجدون أنفسهم ايضا ضائعين لان قيمهم هي ايضا موضوع أزمة قوية. يقود هذه الأزمة الحركات المختلفة التي لها شيء واحد مشترك وهو ما يمكن عنونته بـ "البَعدْ". كل شيء أصبح له بعد: بعد الفلسفة، بعد الدين، بعد العصرنة، بعد الحداثة، ..... ليس هناك شيء ثابت. عدم الثبات هذا تقوده العولمة الاقتصادية والمالية: لان الثبات للاقتصاد يعني الخسارة وعدم الإنتاج الوفير.


هكذا يبدو للعيان ان الحقبة الحالية أنهت ليس فقط الثوابت الدينية، بل ايضا وبشكل تام الثوابت العقلية للعصرنة. لكن الصفتان اللتان تبدوان غير قابلتا الفناء في هذه الحقبة التاريخية هما: المستوى التكنولوجي و الحرية الفردية. الحرية الفردية المفهومة كإمكانية غير محدودة للتحقيق والإقرار الذاتي للفرد. الحرية تبدو الان الوجه الاكثر اهمية في هذه اللحظة التاريخية.

2.الليبرالية (التحرر).
ما يميز حقبة التغييرات التي بدأت تعصف بمجتمعنا، والتي هي حالة سائدة في كل العالم تقريبا، هو موضوع الحرية. الحرية التي تتموضع في ما يسمى اليوم "الليبرالية: التحرر". والمقصود بهذه الكلمة ليس المنهج السياسي المعروف، بل تلك الحالة التي جعلت من الحرية الصنم المعبود.
هذه الحالة قد خُلقت مع هزيمة المعاني المشتركة للحقيقة وللخير العام وللتقليد. بحيث ان هذه الحالة بيّنت نفسها انها الحقيقة الواحدة المطلقة ضد أية إيديولوجية.
هذه الليبرالية أخذت مكانا واسعا في كل الأنحاء حتى الآن وحيثما لا تزال أنظمة حياة وثوابت معينة تحت المناقشة، كما هو الحال في مجتمعنا اليوم: حيث لا زال النظام الحياتي والثوابت الأساسية غير معروفة تماما ومُناقش فيها بقوة (مثال: التدين ـ الاخلاق ـ أخلاقيات التجارة والسياسة..).
ان الليبرالية او حركة التحرر لا تضع في حسبانها هيكلية فكرية ذات مفاهيم، بل فقط الجانب العاطفي للإيديولوجية. فكل إيديولوجية لها بالحقيقة شيئان مهمان: نظام من المفاهيم، وبُعدٌ مستتر من الشحنة العاطفية يدعم ويسند الظاهر الفكري.
والليبرالية قد اشتغلت على هذا البعد العاطفي الذي يعمل من خلال الفعل التصويري [الصوري]. وقد نجحت هذه الحركة في هزيمة عالم الإيديولوجيات لأنها بالضبط اشتغلت حسب العالم التصويري وليس على قاعدة العقل او الإدراك او المفاهيم (مثال: سيطرة عالم الـ tv على الكتاب والإعلام المكتوب).
الليبرالية خلقت عالم تصويري تجعله يعمل ايضا كخلفية للتعقل ولهيكلية الفكر، لهذا السبب تُقبل هذه الحركة بسهولة.


من مميزات الليبرالية انها تلعب على سكّتان بنفس الوقت:
1.الذاتية الصرفة: التركيز على الذات او الأنا كأنه الوحيد المطلق المهم.
2.ضرورة الانتماء: تبيّن الليبرالية ان هناك ضرورة للانتماء الى هيكلية معينة، الى مؤسسات، مجموعات .... (مثال: لا توجد الان شركات صناعية صغيرة بل مؤسسات صناعية ضخمة تبتلع الصغار).
هذه الحركة ومن خلال هاتان السكتان تخلق عالم تصويري من الرغبات وتقدمها للإنسان بحيث تشعره انه مشارك في خلقه. لهذا هناك إنتاج وفير في كل شيء (حتى في الكتابة والشعر والفن ...). هذا الإنتاج يجعل من نفسه مُشهّي ومختار. وهذه الوفرة تبين ان هناك اختلافات كثيرة فيها (في العروض)، لكن بالحقيقة ليس هناك اختلاف. فالعولمة الاقتصادية والمالية هي الشبكة التي تحت أي اختيار يعمله الفرد.
فالليبرالية ممكن تشبيهها بالضباب: في الضباب تشع أضواء كثيرة لكن لا يُعرف بالتحديد ماذا سيأتي ومن أين سيأتي. إنها تخلق اذاً مجالا لذيذا ومُرضيا حول الشخص. وهنا لا يتم الاحساس باية حاجة للعمل، بل فقط لترك النفس تُقاد.

الا ان الليبرالية ممكن ان تقدم نفسها كفرصة غير اعتيادية لاكتشاف القيم، وذلك من حيث ان القيم المعاشة فقط من قبل معرفة شخصية كاملة هي التي لا تنحرف. فانه تحت ضغط العروض الكبيرة والمغرية يختفي قليلا فقليلا كل ما ليس بامتلاء شخصي او بانتماء شخصي.

3.الليبرالية من وجهة نظر ايجابية.
بالنسبة لنا نحن المسيحيين ممكن ان تكون الليبرالية نعمة الهية، وذلك لانه مهما كانت هذه الليبرالية فانها تؤكد على الحرية. وبهذا الشكل تجبرنا على التفكير لاهوتيا حول الحرية، والبحث عن الالتقاء بإنسان اليوم. هذا الإنسان الذي هو حساس جدا لهذا الوجه في الحياة، وبهذا الشكل نشهد على الحرية كبُعد للحب العقلي، مبينين معنى هذا البعد الحقيقي.
اذاً من الممكن رؤية لحظة نعمة إلهية في أزمة القيم الحالية. ممكن ان نتكلم عن أزمة القيم، لكن بالإضافة الى ذلك عن التحرر من تزييف الواقع، من مظاهر القوة، ومن نوع من الفريسية الحكيمة. اذاً هو وقت الحساب، وقت فحص الضمير ووقت استعادة الهوية.
المهم فقط هو ان انسان اليوم لا يختار سياسة اليد القوية، الاستبدادية الجديدة لليمين او لليسار، وذلك كطريق اكثر سهولة واقل تطلبا.
اذا هو وقت استثنائي يُسمح فيه للإنسان ان يبرز في حقيقته. اليوم هناك إمكانية استثنائية لإعادة ولادة الثقافة مع قيم ومعان حياتية جديدة، والتي كانت دائما القيم نفسها. لكن الضوء الملقى عليها يكون جديدا وإعادة الامتلاك يكون لها طعم جديد تماما: في هذا الشيء تكون فرصة الإنسانية الكبرى للنمو. وهذه الفرصة تتناول اعادة اكتشاف القيم التي تبرز في حقيقة الحياة.

ان إضاعة نقاط الارتكاز والإحداثيات الثابتة والفقدان العام لكل شيء يحمل معه ايضا إضاعة الاتصال والإدراك المتبادل. وهذه الحالة ممكن ان يتم تمثيلها من خلال مرآة مكسورة فيها كل واحد ممكن ان يُرى في أي جزء منها، لكن ليس بشكل كامل لان ليس لها رؤية الاطار العام، للجميع معا.
القيم قد اندثرت تحت الضغط القوي للتغييرات الثقافية. تحت ضغط الفردانية تفتت ذلك العالم المتناسق والثابت عقائديا.
لكن في كل هذا، أي في العصرنة هناك وجه ايجابي مهم. فمن الممكن تحديد او عمل جدول بالمكتسبات الايجابية للعصرنة: تطور المعرفة الذاتية للفرد ـ تأكيد الحرية الشخصية ـ التعددية والديمقراطية ـ تطور التقنية والطب. والفضل لهذه المكتسبات كلها في ان انسان اليوم يعيش بشكل احسن بكثير من الماضي.

لكن هذا كله ممكن ان يكون تقديم مُبسّط، لانه مدفوع كي يكون بهذا الشكل. فبالرغم من الجوانب الايجابية التي لا يمكن نكرانها، الا ان المسألة تتعلق دائما بجوانب محايدة عند التفكير الصحيح: فالاتجاه الذي قد تمّ أخذه لا يسير بشكل تام باتجاه الإنسان. بل قد تمّ الاندفاع نحو الفراغ، نحو التصويرية. لكن رغم هذا كله، رغم ان العلامات هي لمسيرة تسير نحو التدمير، الا ان هناك مسيرة نحو التقاء جديد مع الحقيقة.

4.الالتقاء بالحقيقة.
اذا عرفنا او اقرّينا ان الحقيقة هي شخص معين، فستنفتح مخارج جديدة غير متوقعة لمسيرة تبدو ذات علامات سلبية. لا يجب ان ننسى ان أي سيناريو في التاريخ بالنسبة ليسوع المسيح هو مكان كشف (وحي) الحب، مثلما كان الصلب. هكذا اليوم هناك حاجة لإيجاد المعنى الكبير في كل المسيرة المعاصرة، ذلك المعنى الذي يملئ حياة وفعالية الإنسان بالأبدية (باللاموت).
يجب ان نرى العصرنة على ضوء الحقيقة. التحدي الكبير هو ان نعمل على التقاء الحقائق الجافة، التصويرية، المفاهيمية، العلمية مع الحقيقة الحية والمؤثرة (الفعّالة).
اليوم كل شيء قد وصل الى نهايته، انتهت الحقائق التي خلقتها العصرنة، او ترى نفسها في ازمة بسبب حركات الـ "بعد". المفهوم الديني للحقيقة ايضا قد وصل الى النضوج الذي فيه يتخلى عن سيطرته المطلقة.
المعارف والعلوم التي في العصرنة والتي قد ثارت ضد طغيان الدين المسيحي بالقرون الماضية، هي اليوم مستعدة للمساهمة بمعرفة اكثر كمالا وسموا، وذلك لانها تشعر بضرورة ذلك.
المعرفة الروحية واللاهوتية ـ الموضوعة على جانب والمرفوضة ـ تقبل وتوافق اليوم بالمعارف الاخرى، وهي مستعدة لان تكون متضمنة في معرفة مشتركة حول مبدأ الحرية والتملك الحر.
اليوم هو الوقت المفضّل لإعطاء ضوء جديد على العلم والمعرفة الروحية واللاهوتية. لكن علينا ان لا نعطي مجالا كثيرا للشوق او الحنين الى الماضي. التحدي الكبير لنا اليوم هو ما يمكن ان يسمى بـ "شراكة العقليات"، والبحث في العلاقات مع الآخرين وليس مع الذات او التركيز على الذات فقط.

اذا اليوم هو الوقت الذي فيه الإنسان ممكن ان يرى الحياة والحقيقة مقترنان (مرتبطان)، بحيث ان هذان الواقعان الأساسيان والوجوديان لا يكونان مفصولين عن الشخص الحي. وهذا هو بالضبط عملنا وأيضا شهادتنا نحن المسيحيين. ان نبين ان الحياة بحاجة دائما للحقيقة: الحقيقة الحية والفعّالة التي تستطيع ان تقرأ في أي سيناريو في التاريخ كشف او وحي للحب.
هناك رجوع في العالم الحالي للحكمة القديمة التي كانت تبحث عن الحقيقة في الحياة، وكانت ترى انه من الحكمة معرفة العيش ما دامت الحياة موجودة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الحب كلة
كبير الشخصية
كبير الشخصية


المزاج : ظالمني الزمن
بًلًدُكً ||~: بًلًدُكً ||~: : العراق
الــــجنــــس الــــجنــــس : انثى
الْمَشِارَكِات الْمَشِارَكِات : 5210
تاريخ الميلاد : 11/04/1980
المزاج :

مُساهمةموضوع: رد: أزمة القيم في الحياة المعاصرة   الثلاثاء ديسمبر 29, 2009 2:25 pm



<p align="center"> </p>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
@@فتى الظلام@@
عضو فضى
عضو فضى


الــــجنــــس الــــجنــــس : ذكر
الْمَشِارَكِات الْمَشِارَكِات : 297
المزاج :

مُساهمةموضوع: رد: أزمة القيم في الحياة المعاصرة   الجمعة يناير 01, 2010 10:39 am

شكراا لك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
افتخر وابن بلدي السفاح
عضو فضى
عضو فضى


المزاج : عادي
بًلًدُكً ||~: بًلًدُكً ||~: : العراق
الــــجنــــس الــــجنــــس : ذكر
الْمَشِارَكِات الْمَشِارَكِات : 368
تاريخ الميلاد : 22/05/1994
المزاج :

مُساهمةموضوع: رد: أزمة القيم في الحياة المعاصرة   الجمعة فبراير 26, 2010 5:11 am


ي
سلمووووو على المووضووع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أزمة القيم في الحياة المعاصرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات العرب لكل العرب :: †مـِنـتـدى آلـديٍن آلـمسـيحـٍي† :: كل ما يخص الدين االمسيحى-
انتقل الى: