منتديات العرب لكل العرب


منتدى شامل
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 عوائق في طريق الجنه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد ماجد
عضو جديد
عضو جديد


بًلًدُكً ||~: بًلًدُكً ||~: : العراق الحبيب
الــــجنــــس الــــجنــــس : ذكر
الْمَشِارَكِات الْمَشِارَكِات : 13
المزاج :

مُساهمةموضوع: عوائق في طريق الجنه   الثلاثاء يناير 31, 2012 4:21 am


عوائق في طريق الجنة
يحيى بن موسى الزهراني

الحمد لله ذي العرش المجيد ، الفعال لما يريد ، الأقرب لعباده من حبل الوريد ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يبدئ ويعيد ، كتب الموت لكل العبيد ، فقال الأحد الشهيد : { وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ } ، قسَّم العباد إلى شقي وسعيد ، وعد عباده المؤمنين بيوم المزيد ، { وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ } ، وتوعد العصاة بيوم شديد ، فقال العزيز الحميد : { كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ } ، هدد كل كفار عنيد ، بالنار والحديد ، { أُوْلَـئِكَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ } ، وحذر المسلمين من اتباع سبيل كل كافر عنيد ، فقال الواحد المجيد : { وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ } ، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله النبي الرشيد ، ذو الرأي السديد ، صلى الله وسلم عليه من قريب وبعيد ، وعلى آله وأصحابه خير من أطاعوا ربهم من العبيد ، جاهدوا في البحر والصعيد ، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الوعد والوعيد . . وبعد :

أثناء مطالعتي لبعض صحفنا المحلية والأجنبية ، استوقفتني بعض المقالات التي يقف لها العاقل مشدوهاً ، والحليم حيران ، والتي أثارت انتباهي ، وأقلقت مشاعري ، خوفاً على نفسي ، وعلى إخواني وأخواتي المسلمين والمسلمات ، ومن باب الإيمان بالله ، وامتثالاً لقول الحبيب المصطفى ، والنبي المجتبى _ صلى الله عليه وسلم _ : " لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ ( أَوْ قَالَ لِجَارِهِ ) مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ " [ متفق عليه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه ، وما بين القوسين عند مسلم ] .
وعندما يمشي أحدنا في الشوارع ، أو يحتاج لحاجة فيذهب إلى السوق ، يجد شيئاً يحشرج في نفسه ، وغصة في حلقه ، سببها مرارة المشاهد ، وسوء المناظر التي يطالعها هنا وهناك ، وهي عوائق والله تعيق المرء عن سلوك الطريق الصحيح ، والسبيل السوي الأقوم ، فكانت هذه الخواطر التي سطرتها الأنامل على الأسطر ، لعل الله أن ينفع بها الجميع .
وحتى لا أطيل على القارئ الكريم ، فنبدأ بإذن الله تعالى أولى العوائق .

العائق الأول :
العلمانية تعني : اللادينية ، ورجل علماني أي : رجل لا دين له ، والعلمانية : تدعو إلى فصل الدين عن جميع مجالات الحياة ، فالدين لا يكون إلا في المساجد ، وإذا خرجت من المسجد ، فلا دين ، بل كل إباحية ، وكل معصية ، تستطيع فعلها فافعلها ، ولهذا نرى أولئك العلمانيون _ المنافقون _ ينهقون كالحمير ، وينبحون كالكلاب ، وينعقون كالغربان ، مطالبين بأمور حرمها الشرع منذ بزوغ فجره ، احتواها القرآن العظيم ، وسنة النبي الكريم _ صلى الله عليه وسلم _ فهم يدعون كما يشاهد جميع الناس ، وكما يسمعون ، يدعون إلى تحرير المرأة ، وربما ظن المغفل أنهم يدعون إلى تحريرها من الظلم والاضطهاد الواقعين من قبل بعض الأزواج الظلمة الفجرة ، ولكنهم يدعون إلى أمور مغلفة بهذه الترهات والأحلام الفاضحات ، فربما انطلى الأمر على كثير من السذج والجهلاء من الناس ، والحقيقة التي لا مراء فيها ، أنهم يدعون إلى تحرير المرأة من قيود الشرع المطهر ، يدعون إلى خروج المرأة من بيتها بكامل زينتها ، يريدون المرأة أن تختلط بالرجال الأجانب كي تكون فريسة سهلة للذئاب البشرية ، يريدون من المرأة أن تقود السيارة وتعرض نفسها لهتك عرضها ، وخدش حيائها ، والفتك بأنوثتها ، هذه هي مطامع القوم في المرأة المسلمة ، لإخراجها من خدرها ، والافتتان بها ، حتى تكون ألعوبة بيد شياطين الإنس والجن ، والأدلة على تحريم دعواهم ، وبطلان مزاعمهم كثيرة ، وليس الموقف موقف سرد الأدلة ، ولكن هاكم شيئاً منها :
قال تعالى : { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً } [ الأحزاب33 ] .
وقال تعالى : { َإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } [ الأحزاب53 ] .
وقال تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً } [ الأحزاب59 ] .
وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : " إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَىٰ النِّسَاءِ " ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ : يَا رَسُولَ اللّهِ ! أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ ؟ قَالَ : " الْحَمْوُ الْمَوْتُ " [ متفق عليه ] .
ولربما ظهر أحد العلمانيين اللبراليين ، عبر شاشات الفضائيات وهو يزين الباطل بشيء من الحق ، يقول كلمات لاذعة قادحة في الدين والعقيدة ، والسفهاء خلف الشاشات يتأثرون بما يُقال ويُكال من كلمات جارفة حارقة مارقة ، يؤيد قيادة المرأة المسلمة بدعوى الحاجة والضرورة ، فيقول : أم لها أربعة أطفال ، زوجها مشغول ببعثة أو دورة ، وليس لهم من يقضي حاجاتهم ، فلا سبيل لهم إلى ذلك ، إلا بالسماح للمرأة العفيفة المسلمة الطاهرة النقية بقيادة المركبة _ السيارة _ سبحان الله كلمة حق أريد بها باطل ، أليس لهذه المرأة أخوة وأزواج أخوات ، أليس لها أعمام وأخوال ، وعمات وخالات وأبناؤهم ، أليس لها والدين ، أليس لها أقارب ، أليس هناك باصات لتوصيل الأطفال من وإلى المدارس ، أليس لها جيران ، سبحان الله العظيم ، يبطنون ما لا يظهرون .
فأفيقوا أيها الناس ، فالحق ما وافق الكتاب والسنة ، والباطل ما خالفهما ، ومن تأمل الأدلة السابقة ، ودعوى هذا الرجل الباطلة ، لأيقن يقينا لا جدال فيه ، أن قيادة المرأة للسيارة باطل من أساسه ، ولهذا امتنع مجلس الشورى حتى من النظر في هذا الموضوع ، لمعرفتهم بعواقبه الوخيمة ، التي عانت منها الدول حولنا ، فهل نعيد تجربة فشلت على مستوى الكرة الأرضية ، وظهر خطرها ، وبان ضررها ، لا سيما والكتاب العزيز والسنة الصحيحة المطهرة حذرا من خروج المرأة لوحدها ، أو اختلاطها بالرجال ، وأنها أعظم الفتن على الرجال الأجانب .
عَن أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم : " مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً ، هِيَ أَضَرُّ عَلَىٰ الرِّجَالِ ، مِنَ النِّسَاءِ " [ متفق عليه ] .
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : " إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ ، وَإِنَّ اللّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا ، فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا ، وَاتَّقُوا النِّسَاءَ ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ " [ أخرجه مسلم ] .
فاتقين الله يا نساء المسلمين ، وأطعن الله ورسوله تفلحن وتفزن بالجنان ، وبرب راض غير غضبان ، وإياكن والاختلاط بكل صوره وأنماطه وأشكاله ، سواءً في الوظائف أو القيادة أو غير ذلك ، وعلمن أن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً ، ومن عصى الله فليبشر بهذه الآية في كتاب الله ، حيث قال شديد العقاب : { وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ } [ النساء14 ] .
وإني أحذر الرجال والأولياء تحذيراً بليغاً ، جاء على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من حديث مَعْقِلَ بنَ يَسَارٍ الـمُزَنِـيَّ رضي الله عنه ، حيث قال : قال رسولَ الله صلَّـى الله علـيهِ وسلَّـمَ يقولُ : " مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ رَعِيَّةً ، يـموتُ يومَ يـموتُ وهو غاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ ، إلاَّ حَرَّمَ الله علـيهِ الـجنةَ " [ متفق عليه واللفظ لمسلم ] .
وقال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } [ الأنفال27 ] .
فأي أمانة يرعاها الرجل وهو يرى موليته تخرج من بيتها سافرة عارية ، متبرجة بزينة ، والأدهى من ذلك والأمر ، عندما تخرج إلى السوق ، وترى ذكراً _ لا رجلاً _ ومعه زوجته ، وهي بكامل زينتها ، ويفوح عطرها ، وهو كالخنزير لا يحرك ساكناً ، بل ربما أفرحه ذلك وأشجاه ، فأين الرجولة ؟ وأين الدين ؟ وأين الغيرة يا هذا ؟
وكثيراً ما نشاهد مشاهد العري في الأماكن العامة ، ولا ريب أن ذلك أمر محرم ، والعجيب عندما ترى شاباً يافعاً ومعه عدة فتيات _ أخواته _ يقودهن في الأسواق أو الملاهي أو المطاعم العائلية ، وكأنه يعرضهن للبيع ، سلعاً للنظر والمتعة من قبل الرجال الأجانب ، وهو في نشوة الفرح والقبح ، وربما كان عند بعضهم بقايا من الغيرة ، فتراه يغضب عندما ينظر أحدهم إلى من معه من الفتيات ، يا أخي : اهتم بلبس أخواتك ومن معك من النساء ، وأمرهم بالستر والحجاب الكامل ، ووالله لن يتجرأ أحد من النظر إليهن ، بل الكل سيكن لهن كل تقدير واحترام ، وكل الناس يعرف ذلك ، وما هذا التبرج إلا نتيجة أمراض ونقص في الشخصية ، وحب جذب للغير ، فنسأل الله السلامة والعافية .
أترضى أن يتمتع الرجال برؤية زوجتك ؟ ويتغزلون بها ، ويمعنون النظر فيها ، وربما صوروها عبر الجوالات وهي كذلك ، لتشيع الفاحشة ، اسمع يا هذا حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يدخل الجنة ديوث " [ أخرجه أبو داود الطيالسي 2/33 وفيه ضعف ولكنه يتقوى بالحديث الذي سيأتي ] .
وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال : " ثَلاَثَةٌ لا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ أَبَداً : الدَّيُّوثُ ، والرَّجِلَةُ مِنَ النِّسَاءِ ، والمُــدْمِنُ الخَمْرِ " ، قالوا : يا رسول الله : أما المــدمن الخمر ؟ فقد عرفناه ، فما الديوث ؟ قال : " الذي لا يُبَالِي مَنْ دَخَلَ عَلى أَهْلِهِ " قلنا : فما الرَّجِلة من النساء ؟ قال : " التي تَتَشَبَّهُ بالرِّجَالِ " [ أورده الهيثمي وهو حديث مقبول ] .
والديوث : هو الذي لا يغار على أهله ، ويقر فيهم الخبث ، أو يستجلبه لهم .
فهل يُعقل أن رجلاً عاقلاً مؤمناً ، يؤمن بالله واليوم الآخر ، يرضي بأن تقود امرأته السيارة ، ويتعرض لها الرجال في الشوارع ، ويضايقونها وربما سقطت فريسة في أيدي بعضهم ، وربما تضررت بذلك ضرراً بالغاً جراء خروجها بمفردها .
وأحذِّر النساء تحذيراً آخر ، من الانسياق وراء المنافقين ، والسير خلف العلمانيين ، فطريقهم معبد إلى نار جهنم والعياذ بالله ، وانظرن في حقيقة خَلْقِ المرأة ، لماذا خُلقت ؟ واعلمن أنكن جواهر مصونة ، ودرر مكنونة ، إذا خرجتن من حصونكن انقض عليكن أعداء الفضيلة ، ودعاة الرذيلة ، واعلمن أنكن أكثر أهل النار يوم القيامة ، فلا تزدن الجراح ، واسلكن طرق الفلاح ، فوراءكن يوماً ثقيلاً ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم : " قُمْتُ عَلَىٰ بَابِ الْجَنَّةِ ، فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ ، وَإِذَا أَصْحَابُ الْجَدِّ _ الغنى _ مَحْبُوسُونَ ، إِلاَّ أَصْحَابَ النَّارِ ، فَقَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَىٰ النَّارِ ، وَقُمْتُ عَلَىٰ بَابِ النَّارِ ، فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ " [ متفق عليه ] .

العائق الثاني :
أقم صلاتك قبل مماتك ، أمة أكثر أهلها لا يقيمون الصلاة ، ومعظم شبابها لا يُصلَّون ، تخلوا عن هويتهم الإسلامية ، وخلعوا أجندتهم الدينية ، تراهم على الأرصفة ، وعلى عتبات الأبواب ، وفي الملاعب ، وفي السيارات ، لقد بلغوا من السن مبلغاً عظيماً ، منهم من تجاوز العشرين ، ومنهم من يناهزها ، وكل بلغوا سن الاحتلام ، وجرت عليهم الأقلام ، وبدأت صحائف الأعمال تُسطِّر ، والملائكة تُسجِّل ، فطوبى لمن وجد في صحيفته استغفاراً كثيراً ، وويل لمن جاء بصحيفة سوداء مكفهرة .
قال تعالى : { وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِن سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ } [ الزمر47 ] .
تمعنوا أيها الشباب ، يا من تركتم الصلاة من أجل الملاهي والمغريات والملهيات ، من أجل أصحاب السوء ، وأصدقاء الضلال ، تذكروا قول الله تبارك وتعالى : { وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً * اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً } [ الإسراء13-14 ] .
أيها الشاب المسلم ، أيها الغافل عن الله ، تذكر أن أعمالك مسطرة : { فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى } [ طه52 ] .
أعمالك وأقوالك أيها الشاب المسلم شاهدة عليك ، يوم تعرض على ربك يوم القيامة ، يوم تدنو الشمس من رؤوس الخلائق قدر ميل ، يوم يلجمك العرق من أخمص قدميك إلى أن يبلغ أذنيك ، تذكر أنك محاسب بما تقول وتعمل ، قال تعالى : { وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } [ البقرة281 ] .
وقال سبحانه : { وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً } [ الكهف49 ] .
وقال رب العزة والجلال : { إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَـكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } [ يونس44 ] .
تذكروا أيها الشباب عندما كان المؤذن يؤذن للصلاة ، وكأن الأمر لا يعنيكم ، يالها من غفلة ، الله جل وعلا يدعوكم إلى الخير والفلاح ، والأجر العظيم ، بأداء الصلوات في بيوته سبحانه ، ضيوفاً كراماً ، قال تعالى : { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ } [ النور 36-37 ] .
وأنتم تمتنعون وترفضون ، وعن الصلاة تنامون ، وباللعب واللهو عنها مشغولون ، قال تعالى : { فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ } [ الماعون4-5 ] .

نعم أيها الشباب ، رجال لا تلهيهم كرة ، ولا جلسات ، ولا أذية ، ولا أصدقاء سوء ، ولا أفلام ، ولا مسلسلات ، ولا سيارات ، ولا تفحيط ، ولا غير ذلك من توافه الأحلام الشبابية ، لا تلهيهم تلك الأمور عن إقام الصلاة ، فإذا قال المؤذن : الله أكبر ، فذلك يعني : أن الله أكبر من كل شيء ، فيجب المسارعة فوراً إلى المسجد لأداء فرائض الله تعالى ، وكلها خمس صلوات لا غير ، ولا تستغرق الصلاة الواحدة أكثر من عشر أو اثنتي عشرة دقيقة ، وهذا وقت زهيد جداً في مقابل أوقات فراغ الشاب المسلم .
عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : " أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْراً بِبَابِ أَحَدِكُمْ ، يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ ، هَلْ يَبْقَىٰ مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ ؟ " قَالُوا : لاَ يَبْقَىٰ مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ ، قَالَ : " فَذٰلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، يَمْحُو الله بِهِنَّ الْخَطَايَا " [ متفق عليه ] .
نعم أيها الشباب ، إذا أردتم الفوز في الدنيا والآخرة ، فعليكم بإقامة الصلاة ، إذا أردتم رحمة الله تعالى ، والفوز بالجنة والنجاة من النار ، فعليكم بأداء الصلاة جماعة في بيوت الله تعالى .
وأعلموا أيها الشباب أنكم لم تُخلقوا عبثاً ، ولن تتركوا هملاً ، بل خلقتم لغاية عظيمة ، وحكمة سامية ، لو علمتموها وأيقنتموها لم تتأخروا عنها طرفة عين ، ألم تقرءوا قول الله تعالى : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [ الذاريات56 ] .
أما علمتم أيها الشباب أن تارك الصلاة كافر محكوم بكفره ، ويجب قتله ، لأنه خرج من دين الإسلام ، فأصبح عدواً للمسلمين ، وليس بأخ لهم ، قال تعالى : { فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } [ التوبة11 ] .
وقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم : " نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ المُصَلِّينَ " [ أخرجه أبو داود ] .
ومعنى الآية والحديث ، أن تارك الصلاة ليس أخاً للمسلمين ، فيجب قتله ما لم يعد إلى الصلاة ويستمر عليها ويحذر من خطوات الشيطان وأوهامه وأحلامه ، فالمصلي لا يُقتل ، أما غير المصلي فيجب قتله إذا لم يتب .
ووالله إن المسلم الصادق ليقف حيران ، أمام تلكم الجموع الغفيرة ، التي تقف أمام مكائن الصرف الآلي ، وهم يصفون صفوفاً طويلة ربما وصلت الكيلو متر ، والمؤذن ينادي " حي على الصلاة " ، " حي على الفلاح " ، صلاة وفلاحاً أمروا بإتيانها ، وواجب عليهم إقامتها ، قال تعالى : { حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ } [ البقرة238 ] .
لقد خف ميزان الصلاة عند كثير من المسلمين ، فأصبحت الصلاة لا تمثل في جدول أعمالهم شيئاً معتبراً ، بل إن البعض من المسلمين لا يصلي الصلوات إلا بعد الفراغ من جميع أعماله ، وإكمال نهمة نومه ، ولا شك أن ذلك ذنب كبير ، وشر خطير ، وضرر مستطير ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ يَوْمَ القِيَامَةِ الصلاة ، فَإِنْ صَلَحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ " [ أخرجه النسائي والترمذي وحسنه ، وقال الألباني رحمه الله : صحيح لغيره ] .
قال أبو حاتِم : " في هٰذا الخبرِ دليلٌ على أنَّ أمرَ النبيِّ _ صلى الله عليه وسلم _ بإتيانِ الجماعات أَمْرٌ حَتْمٌ لا نَدْبٌ ، إذ لو كان القصدُ في قولِه : " فلا صَلاة لَه إلا مِنْ عُذْرِ " يُرِيدُ به في الفضل ، لكان المعذورُ إذا صلَّى وحده ، كان له فضلُ الجماعة ، فلما استحال هٰذا ، وبطل ، ثبت أن الأمرَ بإتيان الجماعة أمرُ إيجابٍ لا ندب .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ ، فَلا صَلاةَ لَهُ إِلا مِنْ عُذْرٍ " [ أخرجه أهل السنن بإسناد صحيح ] .
فهب أيها الرجل أن ملك الموت أتاك لقبض روحك وأنت مستعد لصرف راتبك أو شيئاً من مالك من الصراف الآلي ، وتسمع الناس وهم يصلون ، وتركت صلاة الجماعة عمداً من أجل حفنة قذرة من أوساخ الدنيا ، فما عساك بالله عليك تقول : أتقول : أخرني لأصلي ، أعتذر لك يا رب لأني لم أصلي الصلاة في وقتها ، وهب أنك مت في تلك اللحظة وقد تركت الصلاة بالكلية ، فما هو حالك في قبرك يوم توضع في ظلمته ، ألم تسمع هذا الحديث :
عَنْ أُمِّ أَيمنَ رضي الله عنها ، أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلّم قال : " لا تَتْرُكِ الصَّلاةَ متَعمِّداً ، فِانَّهُ مَنْ تركَ الصَّلاةَ متعَمِّداً ، فقَدْ برِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ الله ورسُولِهِ " [ أخرجه أحمد ، وقال الألباني رحمه الله : صحيح لغيره ] .
وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا يقولون : أن تارك الصلاة عمداً من غير عذر حتى يذهب وقتها كافر .
ثم أبشر أيها الشاب إذا تبت إلى الله تعالى توبة نصوحاً ، وعدت إلى ربك عوداً صادقاً حميداً ، وتركت طيش الشباب ، وهجرت السيئ من الأصحاب ، والفاجر من الأحباب ، إذا تركت المنكرات ، وعدت لرب البريات ، أبشر ببشارات عظيمة ، وأفراح كثيرة ، قال تعالى : { وَالَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِهَا وَآمَنُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } [ الأعراف153 ] .
وقال تعالى : { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [ الزمر53 ] .
بل اسمع أعظم البشارات المفرحات ، قال تعالى : { إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً } [ الفرقان70 ] .
ياله من رب عظيم كريم ، غفور رحيم ، يجازي بالسيئة بمثلها ، وبالحسنة بعشرة أضعافها إلى أضعاف كثيرة ، بل ويبدل السيئات إلى حسنات ، ثم بعد ذلك يُعصى الإله الرحيم الكريم .
انظروا أيها الشباب كيف أن الله تعالى يتحبب إليكم بإنزال الخيرات ، وإتمام الصحة والعافية لكم ، ولا يؤاخذكم بفعل المعصية فوراً ، بل يمهل لمفرطكم ، ويملي لظالمكم لعلكم تعودون ، ولو أن الله تعالى أخذكم فور اقترافكم الذنب ، لكان عدلاً منه سبحانه ، ولكنه أرحم الراحمين ، والعافي عن المذنبين ، وقابل التائبين ، قال تعالى : { وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ } [ النحل61 ] .
وقال سبحانه وتعالى : { وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً } [ فاطر45 ] .
وَعَنْ أَبِي مُوسى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم : " إنَّ اللَّه يُمْلِي لِلظَّالِمِ ، فَإذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْه ُ، ثُمَّ قَرَأَ : { وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ } " هود 201 " [ أخرجه البخاري ومسلم ] .
وهناك كم هائل من المسلمين يتركون الصلاة لأجل شهوة النوم ، فيقدمون رغباتهم على أمر مولاهم وخالقهم ، يتركون الصلاة لأجل النوم ، ومنهم من يؤخرها لأجل أخذ قسط من الراحة ، فإذا ما استيقظ سرد الصلوات الفائتة تباعاً ، والنصوص الشرعية تأبى ذلك وترفضه وترده ، وقد توعد الله أولئك العصاة بوعيد شديد ، قال تعالى : { فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً } [ مريم59 ] .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم : " إِنَّ أَثْقَلَ صَلاَةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ ، صَلاَةُ الْعِشَاءِ ، وَصَلاَةُ الْفَجْرِ ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا ، لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْواً ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاَةِ فَتُقَامَ ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ ، إِلَى قَوْمٍ لاَ يَشْهَدُونَ الصَّلاَةَ ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ " [ متفق عليه ] .
يا الله ، يا له من عذاب ونكال شديد همَّ به رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن ترك صلاة الجماعة ، وآثر الصلاة في بيته ، ومن ترك صلاة العشاء والفجر ولم يصلها في المسجد فهو في عِداد المنافقين الذين قال الله فيهم : { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً } [ النساء142 ] .
وقال سبحانه وتعالى في عذابهم : { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً } [ النساء145 ] .
وعن بريدة رضي الله عنه أنه سمع رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول : " مَنْ تَرَكَ صَلاَةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ " .
وعن سَمُرَة بن جنْدب رضيَ الله عنه قال : كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مما يكثرُ أَن يقول لأصحابِهِ : " هل رأى أَحدٌ منكم من رُؤيا ؟ قال : فيَقصُّ عليه ما شاء الله أن يَقصَّ ، وإِنه قال لنا ذاتَ غَداةٍ : إِنَّه أتاني الليلةَ آتِيان ، وإِنهما ابتعثاني ، وإِنهما قالا لي : انطلِق ، وإِني انطلقتُ معهما ، وإِنا أَتينا على رجل مَضْطجع ، وإِذا آخرُ قائم عليهِ بصخرةٍ ، وإِذا هو يَهوي بالصخرةِ لِرَأسهِ فيَثْلغ رأسَهُ ، فيتدَهدَه _ يتدحرج _ الحجر ها هنا ، فيتبعُ الحجرَ فيأخُذُه ، فلا يَرجع إِليه حتى يَصحَّ رأسُه كما كان ، ثمَّ يَعودُ عليه فيفعل به مثلَ ما فَعَلَ به المرَّةَ الأولى ، قال : قلتُ لهما : سُبحانَ الله ، ما هذانِ ؟ . . . قالا : إِنه الرجلُ يأخذُ القرآن فيرفضهُ ، وينامُ عن الصلاة المكتوبة " [ أخرجه البخاري ] .
فما قيمة حياة يكون بعدها عناء وعذاب لا تطيقه الجبال الراسيات ، والله إنها لحياة بؤس ونكد وندامة .
وأبشر يا من أطعت الله ورسوله ، فآثرت رضى الله على رضى نفسك ، أبشر بهذه النصوص ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ رضي الله عنه ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : " مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ ، فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ " [ أخرجه ابن ماجة بسند صحيح ] .
وعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بَشِّرِ الْمَشَّائين في الظُّلمِ إِلى الْمَسَاجِدِ ، بالنّورِ التّام يَوْم الْقِيامَةِ " [ أخرجه الحاكم واللفظ له ، وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ] .
فأوصي جميع إخواني الشباب بطاعة الله تعالى ، إذا رغبوا في التوفيق والسداد في هذه الحياة الدنيا وفي الآخرة ، إذا أرادوا راحة البال والاطمئنان ، إذا أرادوا السعادة والحياة الهانئة الهادئة ، فعليكم أن تتمسكوا بشعائر دينكم ، وكفاكم لعباً ولهواً ومعصية ، ولقد آن الأوان للعودة لدين الله تعالى .

العائق الثالث :
المخدرات ، ذلك الشبح المخيف ، والحلم المفزع ، والوهم المفجع ، يحسبه المدمن مكان الأمن والنشوة والفرح ، وإذا به مكمن الخطورة ، بل هو السلاح النائم ، ما إن تستعمله حتى توقظ الهمَّ في حياتك ، وتنغص يومك وليلتك ، وتشتري بيديك عذابك ، وعدم راحتك .
ولنبدأ بهذه الآيات الكريمات التي بين الله تعالى فيها ضرر الخمر على الأفراد والمجتمعات ، بين سبحانه تحريم الخمر ومشتقاته ومترادفاته ، كالمخدرات ، والحشيش والقات والمسكرات ، والدخان والشيشة والمفترات ، لأنها بوابات لدخول عالم المخدرات ، قال تعالى : { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ } [ البقرة219 ] .
وقال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ } [ المائدة90-91 ] .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : " لاَ يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلاَ يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلاَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ " [ متفق عليه واللفظ لمسلم ] .
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى اله عليه وسلم : " كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ " [ أخرجه مسلم ] .
ومعنى الحرام : ما يثاب تاركه ، ويعاقب فاعله .
فحينما تمسك المخدرات بتلابيب الإنسان ، وتستشري في دمه ولحمه ، فهي تستأصل كل مواصفات آدميته ، ويتحول المدمن إلى كتلة من الرغبة الجامحة ، والنزوة الطامحة ، وفي سبيل الحصول على لحظة الوهم القاتل ، والحلم الفاشل ، فإنه يلغي كل المُثل والقيم والأخلاقيات ، ويسقط في براثن الحياة البهيمية ، والنشوة الحيوانية ، ويقع في مستنقع الإدمان ، ووحل الخذلان ، قال تعالى : { أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً } [ الفرقان44 ] .
فما أسوأ أن يفقد الإنسان إنسانيته ، ويتخلى عن إيمانه ، بدخوله عالم المخدرات ، ويحلق في أجواء المنحلين والمنحلات ، والساقطين والساقطات ، فتضيع حياته هباءً منثوراً ، ويفقد ثقة جميع الناس ، بل يعيش في بيته كسرطان يجب اجتثاثه ، وجرثومة يجب استئصالها ، وعضو فاسد يجب بتره .
فلا يأمنه الناس على أهليهم وأموالهم ، بل أدهى من ذلك ، أن أهله لا يأمنونه على أنفسهم وأموالهم ، فلربما فعل أمراً قبيحاً مشيناً تبوء الأسرة بعاقبته مدى الحياة .
لأن المدمن فاقد العقل والأهلية ، كما قال الله عز وجل : { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ } [ الأعراف179 ] .
كم من أسر تحطمت حياتها ، ومات أفرادها ، بسبب وجود مدمن في بيتها ، المدمن كالثعبان النائم ، ما إن يحتاج إلى التعاطي حتى تراه هائجاً هائماً ، يضرب ويكسر ، ويفعل المستحيل للحصول على المخدر ، وربما باع عرضه ، وأثاث بيته ، وكل ما يملك ، حتى إنسانيته ، بل يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل ، والشواهد على ذلك كثيرة ، فمن طالع الصحف ، وأقسام الشرطة ، ومستشفيات الأمل لعلاج الإدمان ، ومراكز هيئات الأمر بالمعروف ، لوجد شيئاً لا يصدقه عقل عاقل ، ولكن وللأسف هي الحقيقة المرة التي لم يرد تصديقها أحد .
المخدرات سبب لإزهاق الأرواح ، فكم من شاب وشابة وجد مشنوقاً ، أو مقتولاً بيده لا بيد غيره ، بسبب الضغوط النفسية التي يعاني منها ، فكلما أفاق من المخدر احتاج للمخدر ، فتصبح حياته سوداء قاتمة ، لا طعم للإيمان فيها ، ولا لون للسعادة فيها ، فما هي إلا أشهر من الإدمان حتى يُقال فلان أو فلانة انتحر ، أو اعتدى على أحد أقاربه فأرداه قتيلاً ، قال تعالى : { وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً * وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً } [ النساء29-30 ] .
وقال سبحانه وتعالى : { وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } [ البقرة195 ] .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم : " مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ ، فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ ، يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ، خَالِداً فِيهَا أَبَداً ، وَمَنْ شَرِبَ سَمّاً فَقَتَلَ نَفْسَهُ ، فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ، خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أَبَداً ، وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ ، فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ ، خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أَبَداً " [ متفق عليه ] .
وأهمس في آذان الآباء والأمهات ، إياكم والحرية الفردية المزعومة ، بأن تتركوا للفتى أو الفتاة الحرية في اختيار الأصدقاء ، لاسيما ونحن في زمن فشت فيه ظواهر غير طبيعية ، ولا أخلاقية ، ولا دينية ، دخل من أبوابها كثير من الشباب والشابات فوقعوا فريسة للإدمان والمخدرات ، وكما قيل : سباق الألف ميل يبدأ بالخطوة الأولى ، والخطوة الأولى هنا هي باب الدخان والهاتف ومشاهدة أفلام الرغبة الجنسية والجسدية ، والكيف والتعاطي ، هنا لابد للشاب أو الشابة من التقليد الأعمى ، والانسياق وراء توافه الأحلام ، وأوهام الشيطان ، الذي يسبب الإدمان وانهيار الحياة الأسرية ، وبالتالي يشل حركة المجتمع ، ويقطع سير الأمة الحثيث .
لأن الشاب والشابة هما ركيزتا الأسرة ، فإذا ما خسرت الأسر مثل هذه الركائز ، فعلى الأمة السلام .
ولقد جاء الإسلام ، هذا الشرع الإلهي المطهر بحفظ بني الإنسان من كل شيء يؤذيه ، أو يكون سبباً في إيذائه ، فالإنسان مخلوق لعبادة الواحد القهار ، ولا يجوز له بحال أن ينخلع عما خلق لأجله ، فإن فعل فالله يمهل له لعله يتوب ويعود ، فإن تاب ، تاب الله عليه ، وإن عصى واستمر في الغي والهوى ، فالله شديد العقاب ، قال تعالى : { سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللّهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُ فَإِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [ البقرة211 } .
فأعظم نعمة أنعمها الله على عباده ، هي نعمة الإيمان والهداية لدين الإسلام ، قال تعالى : { إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ } [ آل عمران19 ] .
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : " إنا كنا أذلّ قوم ، فأعزّنا الله بالإسلام ، فمهما نطلب العزّ بغير ما أعزنا الله به ، أذلنا الله " [ أخرجه الحاكم في المستدرك ، وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ] .
ولقد حفظ الإسلام كل حياة العبد ، وكل أعضاء جسده ، وحرم التعرض لها بحال ، ما لم يكن في ذلك حق شرعي ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم : " لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ ، يَشْهَدُ أَنْ لاَ إلٰهَ إلاَّ اللّهُ ، وَأَنِّي رَسُولُ اللّهِ ، إلاَّ بِإِحدَىٰ ثَلاَثٍ : الثَّيِّبُ الزَّانِي ، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ ، الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ " [ متفق عليه ] .

ومن شديد أمر الخمر والمخدرات ما يترتب على تعاطيها من مخاطر كثيرة وعديدة منها :
= أنها سبب لترك الصلاة : فالمدمن لا يستطيع أن يفيق ، بل كلما أفاق احتاج لجرعة ليتخلص من عذاب الضمير ، وشدة ألم الجسد ، فكيف يصلي وهذه حاله ، فهذا حاله إلى أن يتوب ، أو يلقى الله بهذه الحالة المزرية ، والنهاية المؤسفة ، بل المؤسف أن شارب الخمر ومتعادي المخدرات لا تقبل له صلاة ما دام أثرها في عروقه وجسده ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم : " مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً ، فَإنْ تَابَ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَإنْ عَادَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً ، فَإنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَإنْ عَادَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً ، فَإنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَإنْ عَادَ فِي الرَّابِعَةِ ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً ، فَإنْ تَابَ لَمْ يَتُبِ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَسَقَاهُ مِنْ نَهْرِ الْخَبَالِ " ، قِيلَ : يا أَبَا عَبْدِ الرَّحمنِ ! وَمَا نَهْرُ الْخَبَالِ ؟ قَالَ : نَهْرٌ يَجْرِي مِنْ صَدِيدِ أَهْلِ النَّارِ [ أخرجه الترمذي وحسنه ، والحاكم وقال : صحيح الإسناد ، ووافقه الألباني رحمهم الله ] .
= تعاطي المخدرات ، وشرب الخمر ، سبب لغضب الجبار ، الواحد القهار ، لأنها في تعاطيها معصية لله عز وجل ، وخرقاً لأوامره سبحانه ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ ، يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا ، يُعْزَفُ عَلَى رُؤُسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ وَالْمُغَنّيَاتِ ، يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمُ الأَرْضَ ، وَيَجْعَلُ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ " [ أخرجه ابن حبان وابن ماجة ، وقال الألباني رحمه الله : صحيح لغيره ] .
= تعاطي المخدرات ، وشرب الخمر ، سبب لكل فاحشة ورذيلة ، وطريق إلى الشذوذ الجنسي والأخلاقي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اجْتَنِبوا الخَمْرَ ، فَإِنّها مِفْتاحُ كُلِّ شَرّ " [ أخرجه الحاكم وغيره ، وقال : صحيح الإسناد ، وقال الألباني رحمه : حسن لغيره ] ، فمتعاطي المخدرات لا يمنعه دين ولا خلق من ارتكاب أشد منها جرماً ، وأعظم منها ضرراً ، وأخطر فتكاً ، فإذا غاب العقل الذي هو مناط التكليف ، فناهيك بما يفعله السكران ، وفاقد الوعي والعقل من الجرائم والآثام ، قالَ عثمانُ بنُ عَفَّانَ رضي الله عنه : " إِيَّاكُمْ والخَمْرَ ، فَإِنَّهَا مفتاحُ كُلِّ شَرٍّ ، أُتِيَ رجلٌ فقيلَ لهُ : إِمَّا أَنْ تُحْرِقَ هَذَا الكتابَ ، وإِمَّا أَنْ تَقْتُلَ هَذَا الصبيَّ ، وإِمَّا أَنْ تَقَعَ على هذِهِ المرأةِ ، وإِمَّا أَنْ تَشْرَبَ هَذَا الكأسَ ، وإِمَّا أَنْ تَسْجُدَ لِهَذَا الصليبِ ، قالَ : فَلَمْ يَرَ فِيْهَا شيئاً أهونَ من شُرْبِ الكأسِ ، فلمَّا شَرِبَهَا ، سَجَدَ للصليب ، وقَتَلَ الصبيَّ ، ووقَعَ على المرأةِ ، وحَرَقَ الكتابَ " [ أخرجه البيهقي ] .
= تعاطي المخدرات ، وشرب الخمور ، سبب للحرمان من دخول الجنان ، عن أبي موسى رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مُدْمِنُ خَمْرٍ ، ولا مُؤْمِنٌ بِسِحْرٍ ، ولا قَاطِعٌ رحم " [ أخرجه ابن حبان ، وقال الألباني رحمه الله : حسن لغيره ] .
= أنها سبب للعنة الله تعالى : فمتعاطي المخدرات ملعون ، لعنه الله عز وجل ، وطرده وأبعده عن رحمته ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " أتاني جبريل فقال : يا محمد ، إن الله عز وجل لعن الخمر ، وعاصرها ، ومعتصرها ، وشاربها ، وحاملها ، والمحمولة إليه ، وبائعها ، ومبتاعها ، وساقيها ، ومستقيها " [ أخرجه أحمد بإسناد صحيح ] .
= شرب الخمر ، وتعاطي المخدرات ، غواية شيطانية ، وابتعاد عن منهج الله القويم ، وصراطه المستقيم ، عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : : ليلةَ أُسرِيَ بي رأيتُ موسى ، وإِذا هوَ رجُلٌ ضَرْبٌ رَجلٌ ، كأنهُ من رجالِ شَنوءَة ، ورأيتُ عيسى فإِذا هو رجلٌ رَبعة أحمرٌ ، كأنما خرجَ من ديماس ، وأنا أشبَهُ ولدِ إبراهيم صلى الله عليه وسلم به ، ثمَّ أُتِيتُ بإناءَينِ ، في أحدِهما لبنٌ ، وفي الآخر خمرٌ ، فقال : اشرَبْ أيَّهما شئت ، فأخذتُ اللبنَ فشرِبتُه ، فقيل : أخذتَ الفطْرة ، أما إِنكَ لو أخَذتَ الخمرَ غَوَتْ أُمتُك " [ أخرجه البخاري ومسلم ] .
فإذا كان رسول الله صلى الله عليه سلم أصاب الفطرة السليمة ، فكيف يجرؤ عبد أن يخالف فطرة الله التي فطر الناس عليها ، ويتبع زيغ الشيطان وخطواته ، وأكاذيبه وزلاته .
= تعاطي المخدرات ، وشرب الخمور ، دليل على قرب وقوع القيامة ، عن أنسٍ رضيَ الله عنه قال : سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من أشراطِ الساعة : أن يَظهرَ الجهلُ ، ويَقلَّ العلم ، ويَظهرَ الزِّنا ، وتُشرَبَ الخمرُ ، ويَقلَّ الرجالُ ، وتكثرَ النساءُ ، حتى يكونَ لخمسينَ امرأةً قَيِّمُهن رجُلٌ واحد " [ أخرجه البخاري ومسلم ] .
فكيف يتجرأ عبد ضعيف على مخالفة أمر ربه ، ويهلك ماله وعقله ، ويمرض جسده بغير وجه حق ، سيما وقد أوردت بعض الأدلة والنصوص الدالة على تحريم التعرض للنفس بأي أذى ، وأن من فعل ذلك فقراره نار جهنم والعياذ بالله ، وأختم بهذه الآية الجامعة ، قال تعالى : { وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ } [ النساء14 ] .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ملاك الروووح
عضو فعال
عضو فعال


بًلًدُكً ||~: بًلًدُكً ||~: : السعوديه
الــــجنــــس الــــجنــــس : انثى
الْمَشِارَكِات الْمَشِارَكِات : 170
المزاج :

مُساهمةموضوع: رد: عوائق في طريق الجنه   الخميس فبراير 02, 2012 12:31 pm

جزاك الله خيرا

وادخلك الله جنتة

وجعل مجهودك فى ميزان حسناتك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
عوائق في طريق الجنه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات العرب لكل العرب :: المنتدى الاسلامى :: كل ما يخص الدين الاسلامى-
انتقل الى: