منتديات العرب لكل العرب


منتدى شامل
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مبطلات الأعمال ] للشيخ سليمان اللهيـميـد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
القناص الحاد
عضو نشيط
عضو نشيط


بًلًدُكً ||~: بًلًدُكً ||~: : مصر
الــــجنــــس الــــجنــــس : ذكر
الْمَشِارَكِات الْمَشِارَكِات : 47
المزاج :

مُساهمةموضوع: مبطلات الأعمال ] للشيخ سليمان اللهيـميـد   الأحد يونيو 05, 2011 2:05 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


إن
الحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من
يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً وأشهد أن لا إله إلا
الله و أن محمداً عبده رسوله
r وعلى آله وصحبه أجمعين ....

قال تعالى (
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا
قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا
تَعْمَلُون ) .

وقال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ) .
أما بعد
أيها الإخوة ... أيها الجمع المبارك إن موضوع الدرس لهذه الليلة بإذن الله تعالى ( هو مبطلات الأعمال ) :
إن الحديث عن ما يبطل الأعمال حديث مهم وفي ذلك يقول ابن القيم رحمه الله في كتابه الوابل الصيب :
ومحبطات الأعمال ومفسداتها أكثر من أن تحصر ، وليس الشأن في العمل ، إنما الشأن في حفظ العمل مما يفسده ويحبطه .
ويقول أيضاً : فمعرفة ما يفسد الأعمال في حال وقوعها ويبطلها ويحبطها بعد وقوعها من أهم ما ينبغي أن يفتش عليه العبد ويحرص على عمله ويحذره .
إذاً معرفة مبطلات الأعمال أمر ضروري حتى لا يقع الإنسان فيها فتذهب أعماله وتذهب حسناته وتذهب طاعته.
ومن هذا المنطلق أيها الإخوة الكرام سأذكر لكم بعض مبطلات الأعمال التي وردت في الكتاب والسنة حتى نتجنبها ونكون على حذر منها :
أولاً:- الردة .
فإن الإنسان إذا ارتد فقد حبطت جميع أعماله وبطلت تلك الأعمال .
قال تعالى (
وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ
فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) .

وقال تعالى (مَا
كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ
عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي
النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ) .

ولقد بلغ الخطاب الإلهي ذروته في تقرير هذه الحقيقة الشرعية ، وهو يخاطب الرسول u على سبيل التغليظ على أمته فالرسول r على شرف منزلته وعلى علو مكانته لو أشرك لحبط عمله فكيف أنتم أيها الناس؟؟
لكنه r لا يشرك لعلو مرتبته ، ولان الردة تستحيل منه شرعاً فهو المعصوم الذي عصمه الله .
يقول تعالى (وَلَقَدْ
أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ
لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) .

ويقول تعالى مخبراً عن الرسل جميعاً صلوات الله وسلامه عليهم (وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .
و
الآيات في الباب كثيرة ، والتي تبين أن من ارتد فمات على الردة فقد بطل
عمله ويعتبر من الكافرين لأنه قال : ( فيمت وهو كافر ) فمن ارتد ومات على
ردته فقد بطلت جميع أعماله نعوذ بالله من الخذلان .

ويقول e
" إذا جمع الله الأولين والآخرين ليوم لا ريب فيه ناد منادٍ من كان قد
أشرك في عمل يعمله لله أحد فيطلب ثوابه عنده فإن الله أغنى الأغنياء عن
الشرك" رواه الترمذي .


ثانياً :- الرياء .
لقد ورد ذم الرياء في الكتاب والسنة آيات كثيرة وجاء في ذلك أيضاً أحاديث عن المصطفى r .
ومن ذلك قول الله تعالى (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) .
و أما الأحاديث كثيرة في ذلك ولعله يأتي بعض منها .
واعلم
يا عبد الله أن الرياء مشتق من الرؤيا فالمرائي يُري الناس ما يطلب به
الحضوة عندهم ، أي يكون حضيضاً عندهم وله منزلة ، فهو يعمل ليراه الناس ،
والرياء أنواع كثيرة وهو محبط للعمل بنص الكتاب والسنة.

يقول الله تبارك وتعالى (يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ
وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ
بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ
تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلَى
شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) .

قال ابن كثير
: أي لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كما تبطل صدقة من راءى بها الناس ،
فأظهر لهم أنه يريد وجه الله ، وإنما قصده مدح الناس أو شهرته بالصفات
الجميلة ليُشكرَ بين الناس .... ثم ضرب تعالى مثل ذلك المرائي بإنفاقه (
فمثله كمثل صفوان ) وهو الصخر الأملس ( عليه تراب فأصابه وابل ) وهو المطر
الشديد ( فتركه صلداً ) أي فترك الوابل ذلك الصفوان صلداً أي أملس يابساً ،
أي لا شيء عليه من ذلك التراب ، بل قد ذهب كله ، أي وكذلك أعمال المرئين
تذهب وتضمحل عند الله .

وفي الحديث يقول e " إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر " .
ويقول الله يوم القيامة إذا جازى الناس بأعمالهم " اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء " رواه أحمد
وقال e ( ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال الشرك الخفي أن يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر الرجل ) .
فاحذر أخي المسلم من الرياء : فهو شر بلاء ، يستأصل الأعمال ، ويُذهب الطاعات .
ومما يخوف من الرياء يا أخي الكريم أن تعلم أن المرائين أول ما تسعر بهم نار جهنم لأنهم استمتعوا بنتائج أعمالهم في حياتهم الدنيا ويدل على ذلك الحديث المشهور :
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله e
يقول ( إن أول الناس يقضى عليه يوم القيامة رجل استشهد فيؤتى به فعرفه
نعمه فعرفها قال : فما عملت فيها قال : قاتلت فيك حتى استشهدت ، قال : كذبت
ولكن قاتلت ليقال جريء فقد قيل ثم أمر به حتى سحب على وجهه حتى أُلقي في
النار ، ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فيؤتى به فعرفه نعمه فعرفها ،
قال : فما عملت فيها ، قال : تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن ، قال :
كذبت ولكنك تعلمت ليقال عالم وقرأت القرآن ليقال هو قارئ فقد قيل ، ثم أمر
به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ، ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف
المال فيؤتى به ، فعرفه نعمه فعرفها ، قال : فما عملت فيها ، قال : ما تركت
من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك ، قال : كذبت ولكنك فعلت
ليقال جواد فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى القي في النار )
رواه مسلم

اسمع يا أخي المسلم : اسمع يا من ترائي الناس ؟
اسمع يا من تعمل من أجل الناس ؟ ومن أجل أن يمدح إنسان مثلك مسكين وتترك العزيز الكريم ؟؟
هذا الحديث يبين خطر الرياء ، وأن المرائي هو أول من تسعر به النار يوم القيامة ففر يا أخي المسلم من الرياء فرارك من الأسد .
فإن الرياء و الشهوة الخفية يعجز عن الوقوف أمام غوائِلها كبار العلماء فضلاً عن عامة العباد .
فلا يسلم من الرياء إلا القليل .
إن المرائي لم يعظم الخالق ، بل عظم المخلوق ؟
إن المرائي لم يعظم الجبار المتكبر ، وإنما عظم الحقير الذليل .
إن المرائي عظم الدنيا ، ولم يعظم الآخرة .
إن
المرائي لم يقدر ولم يعظم ولم يخش يوم القيامة ، يوم تبلى السرائر ، يوم
تفتضح القلوب ، يوم يُعلم ما في الصدور ، يوم يكشف عما في القلوب ، يوم
تعلم الخفايا والسرائر .

إن المرائي قدر الدنيا وأهلها ، وعظم الدنيا وزخرفها .
قال تعالى (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) .
قال r ( من سمّع سمع الله به ، ومن يراء يراءِ الله به ) متفق عليه .
وقال علي بن أبي طالب : للمرائي ثلاث علامات : الكسل إذا كان وحده ، وينشط إذا كان في الناس ، ويزيد في العمل إذا أثني عليه وينقص إذا ذُمَّ .
اللهم رب السماوات والأرض طهر قلوبنا من النفاق و أعمالنا من الرياء و ثبتنا على صراطك المستقيم حتى يأتينا اليقين
ثالثاً :- المن والأذى .
من
المعلوم أن الإنفاق في سبيل الله من صنائع المعروف التي تقرب العبد إلى ربه
زلفى وتقي مصارع السوء كما جاء في ذلك أحاديث عن المصطفى
r وقد مدح الله عز وجل عباده المنفقين و أثنى عليهم في آيات

قال تعالى (الَّذِينَ
يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ مَا
أَنْفَقُوا مَنّاً وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا
خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) .

وبهذا
البيان القرآني من لدن علام الغيوب يبين أن ثواب الإنفاق إنما هو للمخلص
الذي لا يتبع عمله مناً ولا أذى ، لأن المن والأذى مبطلات ثواب الصدقة ..

قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى ) .
فاحرص يا أخي المسلم على الإنفاق والإعطاء والإطعام لوجه الله لا تنتظر شكراً من البشر .
قال تعالى (وَيُطْعِمُونَ
الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً إِنَّمَا
نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً )
.

قال e ( ثلاثة لا يقبل الله منهم صرفاً ولا عدلاً - ذكر منهم - عاق ومنان ومكذب بالقدر ) .
ولله در القائل " منْ منّ في معروفٍ سقط شكرهُ ومن أعجبَ بعملهِ حبطَ أجره" .


رابعاً :- ترك صلاة العصر
إن
صلاة العصر أيها الأخوة لها ميزة خاصة وقد أمر الله عز وجل بالمحافظة على
الصلاة وخص من بينها الصلاة الوسطى وهي صلاة العصر ، يقول الله عز وجل (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ) .

فترك صلاة العصر من أسباب حبوط العمل ، قال e ( من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله ) رواه البخاري
أيها
الناس : إن صلاة العصر منزلتها عظيمة ، وللأسف فقد تساهل بها بعض الناس
حينما يخرجون من الدوام فينام أحدهم ولا يستيقظ لهذه الصلاة .

ولذلك أقول لمن تساهل في صلاة العصر اسمع لهذا الحديث عن النبي e الذي يقول فيه ( الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله ) أي كأنما فقد أهله وماله .
فتأمل
أخي المسلم أن ترجع إلى بيتك فتجد أنك فقدتَ أهلَكَ ومالَكَ ؟ إنها مصيبةٌ
عظمى ، ورزية كبرى ؟ كذلك من يترك صلاة العصر فإنه كأنما فقد أهله وماله .

فهل بعد هذا الحديث الشديد ينام إنسان عن هذه الصلاة ؟
هل بعد هذا الحديث الذي فيه وعيد وترهيب يتساهل إنسان في هذه الصلاة ؟
وقد جاءت الأحاديث الكثيرة في فضل المواظبة على صلاة العصر :
فقد أخبر e أن الملائكة تجتمع في صلاة العصر والفجر .
وأخبر r أن ( من صلى البردين دخل الجنة ) رواه البخاري ومسلم .
و
أحاديث كثيرة تبين فضل صلاة العصر ، فلذلك على المسلم أن يواظب على صلاة
العصر و ألا يتهاون بها وخاصة أنها من أسباب النظر إلى وجه الله الكريم .

الله أكبر !! في الحديث قال e ( لن يلج النار أحدٌ صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ) .
يعني الفجر والعصر ولذلك جاء في رواية قال جرير ( كنا عند النبي e
فنظر إلى القمر ليلة البدر ، فقال إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا
تضامون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل
غروبها فافعلوا )
رواه البخاري ومسلم .

إذاً من أسباب رؤية الله تبارك وتعالى الذي هو من أعظم النعيم في الجنة المحافظة على صلاة الفجر والعصر .
إذاً بادر يا أخي المسلم بالمحافظة على هذه الطاعة جعلني وإياك ممن يرزقون رؤية الرحمن في الجنان .
خامساً :- التألي على الله سبحانه وتعالى .
أي الحلف بالله على الله بأنه لا يغفر لفلان , عن جندب رضي الله عنه أن الرسول e
حدث ( أن رجلاً قال : والله لا يغفر الله لفلان وأن الله قال من الذي
يتألى عليّ أن لا أغفر لفلان ، قد غفرت لفلان وأحبطتُ عَمَلَك " .

ففي هذا الحديث : حبط عمل هذا الرجل بأنه تألى على الله . فقال والله لا يغفر الله لفلان العاصي .
لا
يجوز للإنسان أن يتألى على الله ، لا يجوز للإنسان أن يستحقر الناس وأن
يتألى ويرفع نفسه ، ربما هذا الشخص يكون أتقى منك وأورع منك وأخشى وأخشع
لله تبارك وتعالى منك .

فقول الإنسان وتأليهِ على الله هي خطيئة تحبط العمل لأنهم قَنَّطوا البشر من رحمة رب البشر ..
أخي المسلم .. .. .. إن من فوائد هذا الحديث :
أن يمسك الإنسان لسانه ... كلمة واحدة أوْدَتْ بهذا الرجل .
ولذلك من كلام ابن القيم الجميل يقول رحمة الله :

وأيسر حركات الجوارح حركة اللسان وهي أضرهــا على العبد .


الله أكبر !! كلمة واحدة أحبطت عمل هذا الإنسان ، ولذلك قال النبي e
( إن العبد ليتكلم بالكلمة ما تبين فيها يزل بها في النار أبعد ما بين
المشرق والمغرب ) وفي رواية عند البخاري ( إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط
الله لا يلقى لها بالاً يهوي بها في جهنم ) .

وفي رواية ( و إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها سخطه إلى يوم القيامة ) رواه مالك .
فعلى المسلم أن يمسك لسانه كما قال الله تعالى (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) .
وقال تعالي (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) .
يقول الإمام النووي رحمه الله : اعلم أنه ينبغي لكل مكلف أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام إلا كلام ظاهره فيه مصلحة .
قال الشاعر :

احفظْ لسانَكَ أيها الإنسانُ لا يَلْدَغنّكَ إنه ثعبانُ
كم في المقابرِ من قتيلِ لسانهِ كانت تهابُ لقاءَهُ الشُّجْعانُ


وقال آخر :

إذا شئتَ أن تحيا سليماً من الأذى وحظُكَ موفورُ وعِرْضُكَ صَيِّنُ
لسَانَكَ لا تَذْكُرْ به عورةَ امرئٍ فكلُّكَ عوراتٌ وللناسِ ألْسُنُ


سادساً :- مشاقة الرسول e قولاً وعملاً .
يقول الله عز وجل (يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ
النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ
أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) .

في هذه الآية يحذر سبحانه المؤمنين من حبوط أعمالهم بالجهر لرسول الله e كما يجهر بعضهم لبعض وليس هذا بردةٍ ، بل معصية يحبط بها العمل وصاحبها لا يشعر بها .
إذا كان هذا في رفع الصوت فما الظن فيمن يقدم قول غير النبي e على قول النبي e ؟
وما الظن فيمن يقدم هدي غير النبي e على هدي النبي e ؟
وما الظن فيمن يقدم رأي شيخه على رأي النبي e ؟
أو من يقدم رأي مذهبه على رأي النبي e أو يتعصب لشخص من الأشخاص ويترك رأي النبي e ؟
أليس
هذا أولى بأن يحبط عمله ؟ فالمسأله خطيرة ، فيجب على الإنسان أن يحذر من
هذا الأمر ، ويحرص كل الحرص على أن يعرف مبطلات الأعمال .


قال الشاعر :

عرفتُ الشرَّ لا للشرِ لكنْ لِـتَـوَقِّـيهِ
ومَنْ لا يعرفُ الخيرَ منَ الشرِ يَقَـعْ فيهِ


سابعاً:- انتهاك حرمات الله في السر .
ففي الحديث عن ثوبان رضي الله عنه عن النبي e
أنه قال ( لأعْلَمَنَّ أقواماً من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال
الجبال فيجعلها الله عز وجل هباءاً منثوراً ، قال ثوبان : يا رسول الله
صفهم لنا جلهم لنا ألا نكون منهم ونحن لا نعلم ، فقال
e أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها ) رواه ابن ماجه .

فهذا
الحديث يبين أن الله يحبط أعمال أولئك الذين إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها
وإن كانت عندهم طاعات أمام الناس . فلذلك على المسلم أن يتقى الله عز وجل
في الخلوة والخلوة ويعظم شعائر الله ويجتنب محارم الله في السر والعلن
ويجتنب الإثم والفواحش ما ظهر منها وما بطن .

ولذلك قال النبي e قال لمعاذ (اتق الله حيثما كنت ) .
فعلى
المسلم أن يتقي الله دائماً وأبداً في كل مكان وزمان لوحده أو أمام الناس ،
فإذا كان لوحده لا يراه أحد يتذكر أن الله يراه أن الله مطلع عليه أن الله
يراقبه .

قال الشاعر :

إذا ما خلوتَ الدهرَ يوماً فلا تقل خلوتُ ولكنْ قل عليّ رقيبُ
ولا تحسبنَّ اللهَ يَغفَلُ ساعةً ولا أنَّ ما تخفيهِ عنه يَغيبُ


ثامناً:- إتيان الكهان والعرافين .
الذي وللأسف كثر من الناس في هذا الزمن ولذلك توعد الرسول e من أتاهم فسألهم بعدم قبول صلاته أربعين يوماً .
فقد جاء في الحديث عنه e أنه قال ( من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوم ) رواه مسلم .
هذا
الوعيد أيها الإخوة لمن أتاهم وسألهم ، أما من صدقهم فله وعيد آخر وهو
الكفر والعياذ بالله لأن علم الغيب من خصائص الله قال تعالى (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) .

يقول النبي e ( من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد e ) رواه الترمذي وهو حديث صحيح
أخي
المسلم .. .. وفقك الله لما يحبه ويرضاه هذا حال السائل فكيف المسؤول ؟؟؟
فحذاري حذاري أخي المسلم أن تأتي الكهان والعرافين والمنجمين " .

تاسعاً :- الإدمان على الخمر .
فإنه كما هو معلوم أن الخمر أم الخبائث ورأس كل خطيئة ، لأنها تحول بين المرء وعقله .
وقد أمر الله عز وجل في كتابه العزيز في اجتنابها فقال سبحانه (يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ
وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ
فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) .

وبين الرسول e أنها سبب في لعنة الله على كل متعامل معها على أي وجه من الوجوه وكان جزاء من شربها أن يحبط عمله إلا أن يتوب توبة نصوحاً ، يقول e ( من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين صباحاً فإن تاب تاب الله عليه ) .
وقد جاء التهديد والوعيد في مدمن الخمر فقد قال e " مدمن الخمر إن مات لقي الله كعابد وثن ) .
عاشراً:- اقتناء الكلب إلا كلب ماشية أو زرع أو صيد .
ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي e ( من اقتنى كلباً ينقص من عمله كل يوم قيراط " وفي رواية " قيراطان إلا كلب حرث أو ماشية ) وفي رواية : " أو كلب زرع "
وقد ذكر الإمام النووي رحمه الله السبب في نقص الأجر لاقتناء الكلب فقال رحمه الله : قيل : لامتناع الملائكة من دخول البيت بسببه ، ومن المعلوم أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب .
وقيل : ما يلحق المارين من أذىً من ترويع الكلب لهم وقصده إياهم ، وقيل : إن ذلك عقوبة لاتخاذه ما يزهي عن اتخاذه وعصيانه في ذلك .
الحادي عشر :- الابتداع بالدين .
اعلم أخي المسلم اعلموا أيها الناس أنه لابد للمسلم في عبادته من أصلين حتى يقبل العمل :
أولاً : الإخلاص لله عز وجل .
ثانياً : الإتباع لأمر الله الذي بعث به الرسول e .
و
الأمر الذي ينافي هذين الأصلين هو الابتداع في الدين ، فالابتداع مبطل
للعمل محبط للأجر لأنه لابد من إخلاص واتباع فإذا نقص أحدهما بطل العمل ،
والدليل ما جاء في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول
الله
e

( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) وفي رواية لمسلم ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) .
فهذا القول النبوي يعد من أصول الإسلام وقاعدة من قواعده بل هو شطر الدين .
ولذلك على المسلم أن يجتهد في أن يكون عمله من صلاة أو حج أو أي عبادة أن يكون خالصاً لله عز وجل وأن يحرص أن يكون متبعاً النبي e .
فليست العبرة بكثرة العمل وإنما بالإخلاص والإحسان ، كما قال تعالى (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ) ولم يقل أكثركم عملاً ، والسلف رحمهم الله كانوا يهتمون بإصلاح العمل وبإخلاصه وإحسانه أكثر من شكله وصورته .
قال بعض السلف : اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة .
الثاني عشر :- التكذيب بالقدر وكذلك عقوق الوالدين .
وقد جاءت هذه في حديث واحد قال r ( ثلاث لا يقبل الله منهم صرفاً ولا عدلاً : عاق لوالديه ومنان وكذّاب بالقدر ) رواه أحمد .
فإن
المكذب بالقدر حابط عمله لا يصح إيمان عبدٍ حتى يؤمن بالقدر خيره وشره ،
ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه رفعت الأقلام
وجفت الصحف ، فمن كذب بالقدر فقد حبط عمله وكان من الخاسرين.

قال e
( لو أن الله عذب أهل سماواته و أهل أرضه عذبهم وهو غير ظالم لهم ولو
رحمهم كانت رحمته خير لهم من أعمالهم ولو أنفقت مثل أحد ذهباً في سبيل الله
ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما
أخطأك لم يكن ليصيبك ولو مت على غير هذا لدخلت النار ) رواه أبو داود .

ومن مبطلات الأعمال ونختم بها أيضاً أيها الإخوة .. .. ..
الثالث عشر : العبد الأبق و المرأة الناشز حتى ترجع إلى طاعة زوجها .
فقد قال النبي e ( اثنان لا تجاوز صلاتهما رؤوسهما عبد آبق من مـواليه حتى يرجع إليه ، وامرأة عصت زوجها حتى ترجع ) رواه الحاكم .
فعلى المرأة المسلمة أن تحرص كل الحرص على طاعة زوجها ، وقد قال e : ( لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ) . رواه الترمذي .
هذه بعض محبطات ومبطلات التي ذكرت في القرآن أو السنة ، فيجب على الإنسان أن يعرفها حتى لا يحبط عمله وهو لا يشعر .
نسأل
الله عز وجل إخوة الإيمان أن يقينا وإياكم مبطلات الأعمال ونسأله عز وجل
يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح و أن نكون ممن اجتمعوا على طــاعة الله
وممن اجتمعوا في سبيل طلب العلم فقد قال
r (من سلك طريقاً يلتمس به علم سهل الله له به طريقاً إلى الجنة ) .


وصلى الله وسلم على نبينا محمد .

قرأته فاعجبني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: مبطلات الأعمال ] للشيخ سليمان اللهيـميـد   الإثنين يونيو 06, 2011 4:24 am

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مبطلات الأعمال ] للشيخ سليمان اللهيـميـد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات العرب لكل العرب :: المنتدى الاسلامى :: كل ما يخص الدين الاسلامى-
انتقل الى: